مركز الثقافة والمعارف القرآنية
37
علوم القرآن عند المفسرين
كالفرقان يفسر بالفرق ، ويفسر بما يحصل به الفرق ، وهما متلازمان ، فإذا أريد الفرق نفسه فهو نتيجة الكتاب وثمرته ومقتضاه ، وإذا أريد الفارق فالكتاب نفسه هو الفارق ، ويكون له اسمان كل اسم يدل على صفة ليست هي الصفة الأخرى ، سمي كتابا باعتبار أنه مجموع مكتوب تحفظ حروفه ويقرأ ويكتب ، وسمي فرقانا باعتبار أنه يفرق بين الحق والباطل كما تقدم ، كما سمي هدى « 1 » باعتبار أنه يهدي إلى الحق ، وشفاء « 2 » باعتبار أنه يشفي القلوب من مرض الشبهات والشهوات ونحو ذلك من أسمائه » « 3 » . قال ابن تيمية في أسماء القرآن وصفاته : « القرآن ، الفرقان ، الكتاب ، الهدى ، النور ، الشفاء ، البيان ، الموعظة ، الرحمة ، بصائر ، البلاغ ، الكريم ، المجيد ، العزيز ، المبارك ، التنزيل ، المنزل ، الصراط المستقيم ، حبل اللّه ، الذكر ، الذكرى ، تذكرة وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ « 4 » ، إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ « 5 » ، مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ « 6 » و تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ « 7 » ، المهيمن عليه ، تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ « 8 » ، تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 9 » ، المتشابه ، المثاني ، الحكيم
--> ( 1 ) قال تعالى : ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ سورة البقرة : الآية 1 ، 2 . ( 2 ) قال تعالى : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ سورة الأسراء : الآية 82 . أختلف العلماء في كونه شفاء على قولين : أحدهما - أنه شفاء للقلوب بزوال الجهل عنها وإزالة الريب ، ولكشف غطاء القلب من مرض الجهل لفهم المعجزات والأمور الدالة على اللّه تعالى . الثاني شفاء من الأمراض الظاهرة بالرقي والتعوذ ونحوه . وقد روى الأئمة - واللفظ للدار قطني عن أبي سعيد الخدري قال : بعثنا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم في سرية ثلاثين راكبا قال : فنزلنا على قوم من العرب فسألناهم أن يضيفونا فأبوا قال : فلدغ سيد الحي ، فأتونا فقالوا : فيكم أحد يرقي من العقرب ؟ في رواية ابن قتيبة : إن الملك يموت . قال : قلت : نعم ، ولكن لا أفعل حتى تعطونا . فقالوا : فإنا نعطيكم ثلاثين شاة قال : فقرأت عليه الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ سبع مرات فبرأ وفي رواية سليمان بن قتيبة عن أبي سعيد ، فأفاق وبرأ فبعث إلينا بالنزل وبعث إلينا بالشاة فأكلنا الطعام أنا وأصحابي وأبوا أن يأكلوا من الغنم حتى أتينا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم فأخبرته الخبر . فقال : وما يدريك أنها رقية . . . ؟ قلت يا رسول اللّه شيء ألقي في روعي قال : كلوا وأطعمونا من الغنم » خرجه في كتاب السنن . ( 3 ) تفسير الكبير ( ابن تيمية ) ج 1 ص 87 - 91 . ( 4 ) سورة الحاقّة : الآية 48 . ( 5 ) سورة المدّثر : الآية 54 . ( 6 ) سورة المائدة : الآية 46 ، 48 . ( 7 ) سورة يونس : الآية 37 . ( 8 ) سورة يوسف : الآية 111 . ( 9 ) سورة النّحل : الآية 89 .